ابن إدريس الحلي

72

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

أرض الخراج لا يصحّ رهنها ، وهي كلّ أرض فتحت عنوة ، لأنّها ملك المسلمين قاطبة ، وكذلك أرض الوقف لا يصحّ رهنها ، فان رهنها كان باطلاً ( 1 ) . وإذا دبّر عبده ثمّ رهنه بطل التدبير ، لأنّ التدبير عندنا بمنزلة الوصيّة ، ورهنه رجوع فيها ، وإن قلنا : إنّ الرهن صحيح والتدبير بحاله كان قوياً ، لأنّه لا دليل على بطلانه ( 2 ) . إذا رهن عند إنسان شيئاً وشرط أن يكون موضوعاً على يد عدل صحّ شرطه ، فإذا ثبت هذا ، فإن شرطا أن يبيعه الموضوع على يده صحّ الشرط ، وكان ذلك توكيلاً في البيع ، فإذا ثبت هذا ، فإن عزل الرّاهن العدل عن البيع ، الأقوى والأصح أنّه لا ينعزل عن الوكالة ، ويجوز له بيعه ، لأنّه لا دلالة على عزله ( 3 ) . وذهب بعض المخالفين إلى أنّه ينعزل ، لأنّ الوكالة من العقود الجائزة ، هذا إذا كانت الوكالة شرطاً في عقد الرهن فلا ينعزل على ما اخترناه ، ولأنّه شرط ذلك وعقد الرهن عليه ، وهو شرط لا يمنع منه كتاب ولا سنّة ، وقد قال عليه السلام : “ المؤمنون عند شروطهم ” وقال : ” الصلح جائز بين المسلمين ” وهذا صلح لا يمنع منه كتاب ولا سنّة ، فأمّا إذا شرطه بعد لزوم العقد ، فإنّ الوكالة تنفسخ بعزل الراهن العدل الّذي هو الوكيل بلا خلاف .

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 210 . ( 2 ) - قارن المبسوط 2 : 217 . ( 3 ) - قارن المبسوط 2 : 213 .